فوزي آل سيف

54

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

ومن عدالته أنه لا يقبل بولاية الظالم على عباده ولا الجاهل بأحكامه، فهذان وإن تسلطا إلا أنهما ليسا مفروضي الطاعة من قبل الله تعالى بخلاف المعصوم من الجهل والظلم، فإنه يصطفى لرسالة الله تارة ولإمامة الخلق أخرى كما هو حال المعصومين؛ قال عليه السلام «ولا يفرض الله على العباد طاعة من يعلم أنه يظلمهم ويغويهم. ولا يختار لرسالته ويصطفي من عباده من يعلم أنه يكفر ويعبد الشيطان من دونه». - وبالتمييز بين المسلم والمؤمن يعين الإمام الصراط الوسط الصحيح في «أن الإسلام غير الإيمان. وكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا. لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن. ولا يشرب الشارب حين يشرب الخمر وهو مؤمن ولا يقتل النفس التي حرم الله بغير الحق وهو مؤمن».[143] وذلك أن الإيمان ليس كلامًا فقط وإقرارًا لسانيًّا وإنما «الإيمان أداء الفرائض واجتناب المحارم. والإيمان هو معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان». وجعل الإمام عليه السلام من صفات المؤمن أنه «يؤمن بعذاب القبر ومنكر ونكير. والبعث بعد الموت. والحساب. والميزان والصراط. والبراءة من أئمة الضلال وأتباعهم. والموالاة لأولياء الله».[144]

--> 143 الحراني؛ ابن شعبة: تحف العقول عن آل الرسول ٤٣٣ 144 نلاحظ هنا بين النسختين المرويتين اختلافا واضحا؛ فبينما تجمل نسخة تحف العقول الأمر بالنحو الذي ذكرناه “والبراءة من أئمة الضلال وأتباعهم. والموالاة لأولياء الله» وتقتصر على هذا، فإن نسخة عيون أخبار الرضا ٢/١٣٤ تفصل في هؤلاء وأولئك وتبين مواقفهم بشكل صريح فهي تذكر “الولاية لأمير المؤمنين عليه السلام والذين مضوا على منهاج نبيهم صلى الله عليه وآله ولم يغيروا ولم يبدلوا مثل سلمان الفارسي وأبي ذر الغفاري والمقداد بن الأسود وعمار بن ياسر وحذيفة اليماني وأبي الهيثم بن التيهان وسهل بن حنيف وعبادة بن الصامت وأبي أيوب الأنصاري وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين وأبي سعيد الخدري وأمثالهم G ورحمة الله عليهم والولاية لأتباعهم وأشياعهم والمهتدين بهداهم والسالكين منهاجهم رضوان الله عليهم..» وفي موضوع البراءة تذكر الذين حاربوا أمير المؤمنين وخرجوا عليه في ولايته، من القاسطين والناكثين والمارقين، ومن آوى الطرداء واستعمل لعناء رسول الله صلى الله عليه وآله.. ولا نعلم هل أن النسخ الأصلية أو القديمة لتحف العقول كانت تحتوي هذه الجمل الموجودة في عيون أخبار الرضا أو لا تحتويها، مع ملاحظة أن كتاب العيون أسبق من تحف العقول، ونفترض أن صاحب التحف إنما ينقل عنه (أو عن غيره ممن سبقه) وبحسب البحث البسيط الذي لاحظناه فإن المصدر الأقدم لهذه الرسالة الرضوية هو كتاب الصدوق عيون أخبار الرضا.. والقضية تحتاج إلى بحث أكثر.